مستشار الملك \ جاك أوكونيل

Image result for ‫كتاب مستشار الملك‬‎

هو العنوان الذي اختاره جاك اوكينيل‏,‏ عميل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي اي ايه السابق لكتابه عن مستشــار الملك الملك الأردني الراحل حسين بن طلال‏.‏ أما العنوان الفرعي فكان ذكريات حروب.
 

 

وتجسس ودبلوماسية في الشرق الأوسط. الكتاب يزعم أن وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر هو الذي أوحي للسادات بشن حرب1973 لكي يتمكن من تحريك ملف التسوية, وأن الملك حسين أطلع جمال عبدالناصر مرتين علي موعد حرب1967 ولكنه رفض تصديقه بسبب الاتصالات السرية التي كان يجريها حسين مع الإسرائيليين. كما يروي علي عهدة المؤلف- تأليف: جاك أوكنيل عرض: خــالد داود تفاصيل الأموال التي كان يتلقاها العاهل الأردني سنويا من السي اي ايه لقاء التعاون في مجال الاستخبارات.
أوكينيل ليس رجلا عاديا, ودوره لم يقتصر علي حقيقة أنه كان حلقة الوصل الأساسية بين السي أي أيه والملك حسين علي مدي سنوات طويلة. فبعد تقاعده من السي اي ايه, استمر في العمل مع الملك حسين كمحاميه والمدافع عن مصالحه في واشنطن أمام البيت الأبيض والكونجرس حتي وفاة العاهل الأردني في العام1999, ولذلك لا يبدو مستغربا أن يكون قد منح نفسه لقب مستشار الملك وليس مجرد أحد كبار المسئولين عن التعامل معه في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وواصل اوكينيل لعبه لدور المستشار مع نجل حسين, الملك الحالي عبدالله, وذلك حتي توفي هو شخصيا في صيف العام الماضي, وقبل أن يشهد صدور كتابه إلي الأسواق بنحو شهرين. ومن خلال العلاقة مع ملك تلك الدولة الصغيرة التي تقف علي خط المواجهة مع إسرائيل, تسلل أوكينيل إلي قصور الملوك والرؤساء في العديد من الدول العربية ليتعرف علي الكثير من الأسرار والمؤامرات, بجانب فهمه الدقيق بالطبع لدهاليز السياسة الأمريكية والصراعات الشرسة بين مؤسسات صنع القرار في واشنطن كالبيت الأبيض ووزارة الدفاع والخارجية ووكالة المخابرات المركزية والكونجرس.
كتاب المستشار الملك مثير في قراءته لما يحتويه من أسرار بشأن الحيل والألاعيب التي تلجأ لها السي أي ايه من أجل تجنيد العملاء, خاصة وأن اوكينيل يعتبر نفسه خبيرا في هذا الصدد. كما يكشف أن الكثير من القرارات والتطورات التي شهدتها المنطقة العربية لا تتم غالبا عبر القنوات الرسمية من قبيل وزارات الخارجية أو حتي مؤسسات الرئاسة, بل عبر أجهزة المخابرات وتدخل وسطاء من قبيل رجال أعمال وغيرهم ممن لا ترتبطهم أي علاقة بالأجهزة الرسمية لترتيب صفقات من بينها استئناف العلاقات بين الولايات المتحدة والرئيس العراقي الراحل صدام حسين. ويعتقد اوكينيل أنه كان من الممكن للولايات المتحدة أن تتوصل لاتفاق مع صدام يحفظ مصالح الطرفين, ولكنه يلوم اسرائيل لوأدها أي جهود في هذا الاتجاه. كما يحتوي الكتاب الكثير من المواقف الصعبة وأحيانا المثيرة للضحك التي يمر بها الجواسيس أثناء عملهم بسبب شعورهم طوال الوقت بأنه يقومون بعمل قد يقودهم أحيانا إلي حبل المشنقة أو الاغتيال برصاصة غامضة. ويقول اوكينيل أنه رغم إقراره بأن التجسس هو عمل غير قانوني, فإنني لم اعتبره غير أخلاقي. فالتجسس ضد دولة صديقة, باستثناءات قليلة, هو مضيعة للوقت. أما التجسس ضد الأعداء فهو عمل مشروع للدفاع عن النفس. وما يتم اعتباره خيانة ضد نظام عدو او غير مشروع, قد يمثل في الغالب عملا وطنيا.
الكتاب يتابع تطور الملك حسين منذ توليه الحكم كشاب صغير لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر, والحروب والصراعات التي خاضها ضد مصر عبدالناصر, وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية, وعلاقاته ولقاءاته السرية المتعددة مع كبار المسئولين الإسرائيليين منذ الخمسينيات, والأموال التي كان يتلقاها من السي.اي.ايه بشكل سنوي, واخيرا مزاعم لم يوردها أحد من قبل بشأن اتفاق سري بين وزيرالخارجية الأمريكي السابق الداهية هنري كيسنجر والرئيس الراحل أنور السادات لتفجير حرب أكتوبر مقابل تحريك عملية التسوية بين مصر واسرائيل.
ويبدو أن اوكينيل قد تماهت أفكاره تماما مع الملك الأردني الراحل, فيشاركه مشاعر العداء ضد ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كاد مقاتلوها أن يقضوا علي حياته في أحداث ما يعرف بأيلول الأسود في عام1970, ولايزال يتمسك بأن الضفة الغربية يجب أن تكون جزءا من الأردن رغم تخلي الأردنيون أنفسهم, علي الأقل رسميا, علي ذلك المطلب. كما يعتبر أن أكبر خطأ ارتكبه حسين كان الخضوع لضغوط عبدالناصر والمشاركة في حرب1967, وهو ما أدي لفقدان الأردن للضفة والقدس.
{ أحد القصص الطريفة التي يبدأ بها أوكينيل كتابه كانت في مطلع الخمسينات في القاهرة, وذلك عند توجهه إلي مصر في زيارة شديدة السرية لمقابلة عميل لدولة ثالثة. وبعد وصوله للفندق بعد منتصف الليل, كان أول سؤال فاجأه به موظف الاستقبال هو هل أتيت من السي.أي.ايه؟ هذا السؤال جعل الرجل يصاب بالإغماء تقريبا, ويقول أنه فكر في الهروب ركضا من الفندق والبحث عن مخبأ بعد أن أنكشف غطاءه سريعا. ولكن اتضح في النهاية أن سؤال موظف الاستقبال كان بريئا, وأن ما كان يعنيه ببساطة هو ما إذا ما كان اوكينيل قد جاء من مطار القاهرة الدوليCairoInternationalAirport والذي يتم اختصاره بالحروف الأولي من الإسم بالانجليزية, او سي.أي.ايه, تماما كما الأحرف الأولي لوكالة المخابرات المركزية الأمريكيةCentralIntelligenceAgency.
أما أول لقاء جمعه مع الملك حسين فكان في صيف عام1958 وذلك بعد أن وصلت معلومات لمقر السي اي ايه في واشنطن بوجود محاولة انقلابية ضد الملك الشاب الذي كان يبلغ من العمر22 عاما فقط في ذلك الوقت. وبعد عدة أسابيع فقط, تمكن عميل المخابرات الأمريكية من تسليم الملك قائمة بأسماء22 ضابطا يعترفون فيها جميعا بالاشتراك في محاولة الانقلاب من دون أن نمس شعرة واحدة من رؤوسهم. أما طريقة الكشف عن الخطة الانقلابية فهي تعكس بشكل واضح طريقة عمل أجهزة المخابرات, والتي لا تعتمد فقط علي جمع المعلومات السياسية ولكن الأهم معلومات شخصية شديدة الدقة والخصوصية تسمح لهم بممارسة الضغوط علي الأهداف التي يتعاملون معها. فخطة الانقلاب تم كشفها بعد أن علمت السي اي ايه أن أحد المشاركين فيها كان يرتبط بعلاقة زواج سرية أنجب منها طفلا, وكان يكفي أن تتم الإشارة لتلك الحقيقة من قبل أوكينيل لكي يقر الضابط بكل التفاصيل كاملة مقابل عدم الكشف عن ذلك السر لزوجته الأولي وعائلته وقبيلته. ومنذ هذه اللحظة نشأت علاقة لصيقة بينه وبين الملك حسين تقوم علي الاحترام المتبادل والثقة الكاملة. وبعد هذا التعرف الأول, عاد اوكينيل مرة أخري للأردن في العام1963 كمدير لمكتب السي اي ايه في عمان, وبقي في ذلك المنصب حتي العام.1971 وفي عام1972, افتتح مكتب للمحاماة في واشنطن والذي قام من خلاله بتمثيل مصالح الأردن في الولايات المتحدة ليبقي علي اتصال لصيق مع الملك.
أوكينيل أقر في كتابه بأنه كان يقوم شخصيا بتسليم مظروف نقود من السي اي ايه إلي الملك حسين شهريا وبداخله خمسة آلاف دينار أردني, او ما إجماله نحو180 ألف دولار سنويا دون أن ينطق بكلمة واحدة, وذلك مقابل الانفاق علي جهاز المخابرات الأردني الذي يعتبره الأمريكيون حتي الآن الأكثر تعاونا ومصداقية في التعامل معه من بين أجهزة المخابرات العربية. ولا ينفي اوكينيل حقيقة أن الملك حسين كان يتلقي سنويا, وعلي مدي عشرين عاما, نحو مليون دولار من وكالة المخابرات المركزية حتي قام الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر بوقف دفع ذلك المبلغ في نهاية السبعينات بعد تسرب الفضيحة إلي صحيفة الواشنطن بوست. ولكن أوكينيل المتمسك بولائه للملك حسين حتي النفس الأخير, دافع بضراوة عن دفع تلك المبالغ, وزعم أن الجزء الأكبر منه800 ألف دولار سنويا, كان مخصصا لتوفير الحماية الأمنية لأبناء الملك حسين أثناء اقامتهم ودراستهم في واشنطن! ومن المؤكد أن ذلك الزعم لن ينطلي علي أي شخص, حيث إنه من الصعب جدا أن تكون عملية تأمين أبناء الملك في ذلك الوقت, اي الستينات من القرن الماضي, تتكلف نحو800 ألف دولار سنويا.
ورغم هذه الأموال فإن اوكينيل ينفي صفة عميل السي اي ايه عن الملك حسين قائلا أن الملك كان يحتفظ بعلاقة جيدة مع وكالة الاستخبارات لأنها كانت وسيلة جيدة لتوصيل المعلومات التي يرغب فيها إلي الرئيس الأمريكي مباشرة, مقابل عدم ثقته في المؤسسات الأمريكية الأخري وتحديدا وزارة الخارجية.
{ الكثير مما تم القيام به علي مدي السنوات الخمسين او الستين الماضية كان مبنيا علي أكاذيب. الآن, حان الوقت لقول الحقيقة عما حدث في1967 و1973 وما بعدهما. هكذا يبدأ أوكينيل الجزء الأكثر إثارة للجدل في كتابه وذلك عندما يطلعنا علي روايته, او رواية الملك حسين, لحربي1967 و.1973
اوكينيل أكد ما تناقلته معلومات متداولة من أن الملك حسين حذر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من أن اسرائيل ستشن هجومها الكاسح علي مصر في5 يونيو1967 قبل وقوعه, وأن ذلك جري مرتين وليس مرة واحدة فقط. ولكن عبدالناصر رفض تصديقه بسبب العداء العميق بين الطرفين في ذلك الوقت. يقول اوكينيل في الرابع من يونيو1967, كنت أعمل حتي وقت متأخر في مكتبي في ضاحية جبل الوبدة في عمان عندما أطل مساعد الملحق العسكري برأسه ليقول اعتقد أننا سنشهد حربا يا جاك. وواصل الضابط حديثه ليقول إن الإسرائيليين سيقومون بتدمير ممرات الطائرات وكذلك الطائرات نفسها بينما هي تقف علي الأرض في الثامنة من صباح اليوم التالي, ثم يقومون بغزو بري لمصر. وقال إنه اطلع علي هذه المعلومات من أحد اصدقائه في مكتب الملحق العسكري في تل أبيب. سألته:هل قالوا أي شئ بخصوص الأردن؟ ورد قائلا: لا, لا شئ. ثم انصرف. لم أكن مخولا أن أنقل أيا من هذه المعلومات للملك, ولكنني كنت واثقا في المعلومات. وقلت له: يجب أن تعي جلالتك أن تقدير السي اي ايه هو أنه يمكن لإسرائيل هزيمة كل الجيوش العربية في اسبوع. لا يجب عليك أن تتدخل في هذه الحرب, لأنك ستخسر. لا يجب عليك أن تكون أكثر عروبة من السوريين. وحتي يشترك السوريون في الحرب لدعم ناصر, فلا يجب عليك أن تخوض الحرب. هز الملك رأسه, وانتهي الحوار عند هذه النقطة.
وبعد أن انتهت الحرب وخسرت الأردن الضفة الغربية بشكل مهين, يقول اوكينيل أنه تلقي دعوة من الملك للذهاب معه إلي العقبة حيث كان يستضيف الملك اليوناني قنسطنطين. وخلال الرحلة ودون أي مقدمات, قال الملك لضيفه اليوناني: لقد أطلعني جاك علي موعد انطلاق حرب1967, ولقد بعثت لناصر برسالتين لتحذيره. وبدت علي وجه الملك اليوناني الدهشة, ولكنني أصابتني الصدمة, وقلت للملك: جلالتك أرسل بالفعل رسالتين لناصر؟ لماذا لم يقم ناصر بعمل شيء؟ ورد الملك: كان هذا أول شيء سألته لناصر بعد الحرب. وسألت: وماذا كان رده؟ قال الملك: لقد قال لي ناصر أنه لم يكن يصدقني.
{ أما المفاجأة الأكبر التي فجرها أوكينيل في كتابه, وتثير الجدل حتي الآن في الصحف الأمريكية هي زعمه أن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر هو الذي دفع الرئيس المصري الراحل أنور السادات لشن حرب1973 ضد اسرائيل وذلك لاعطائه مبررا لبذل جهود دبلوماسية للتوصل لتسوية دائمة بين الطرفين, وان تلك الجهود تواصلت لتتوج بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل. ويقول اوكينيل أنه علم عن طريق زميل له هو يوجين ترون مسئول محطة السي اي ايه في القاهرة منذ انتهاء حرب1967 وحتي مطلع1972, والذي واصل العمل لاحقا في مكتب هنري كيسنحر وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي في ذلك الوقت, أن كيسنجر أبلغ مستشار الأمن القومي المصري حافظ اسماعيل في إجتماع سري في منزل بالقرب من باريس في20 مايو1973 بأنه لا يتدخل بجهوده الدبلوماسية إلا عندما تكون هناك أزمة أوإراقة للدماء, وهو ما فسره السادات بضوء أخضر لشن حرب محدودة ضد اسرائيل.
ويقول اوكينيل أن زميله ترون عميل السي اي ايه في مصر أنه كان حاضرا لذلك الإجتماع السري في المنزل القريب من باريس بين كيسنجر واسماعيل, وانتظرهما حتي أنهيا حوارهما في حديقة المنزل. وبعد ذلك توجه اسماعيل إلي ترون وقال له هل تعرف ما قاله لي كيسنجر؟ إذا اردتم مننا التدخل مع إسرائيل, يجب عليكم أن تخلقوا أزمة. نحن نتعامل فقط مع إدارة الأزمات. يجب عليكم أن تريقوا بعض الدماء. هو يريد منا أن نبدأ حرب مع اسرائيل. ويضيف نقلا عن ترون أن حافظ اسماعيل بدأ عليها التأثر الشديد والحزن وبلغت به درجة الحزن والحيرة أنه جلس بالقرب من نهر صغير خلف الحديقة وبدأ في البكاء. ولكن غالبية الخبراء الأمريكيين اتفقوا علي صعوبة تصديق مزاعم أوكينيل بشأن حرب1973, مع الوضع في الاعتبار أن كيسنجر نفسه قال في كتبه أنه استشاط غضبا بعد أن أنفجرت الحرب فجأة بينما هو نائم في فندق وولدورف استوريا في نيويورك. بل أن كيسنجر, وعلي مدي اسبوع كامل, كان متمسكا بضرورة صدور قرار من مجلس الأمن في الأمم المتحدة يطالب مصر بالعودة إلي خطوط ما قبل اندلاع القتال في6 اكتوبر1973 والتراجع عن تحرير أرضها في سيناء, وذلك بزعم أن استمرار الحرب سينتهي بهزيمة ماحقة للعرب يخسرون علي إثرها أراضي اضافية بجانب ما خسروه في.1967
ولكن أوكينيل تحدث بموضوعية عن الحرب الرائعة التي خاضتها مصر وسوريا ضد اسرائيل قائلا إن الاستعدادات المصرية والسورية للحرب تم إخفاؤها إلي درجة تصل إلي الكمال لدرجة أن أي جهاز مخابرات في العالم, سواء اسرائيل أو أمريكا أو السوفيت او البريطانيين, لم يكن علي دراية بها. وما ساعد المصريين والسوريين حقيقة أن أحدا لم يكن ليصدق أنهم سيتصرفون بحماقة ويقوموا ببدء حرب ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة عليهم بشكل كبير. ويزعم اوكينيل أن احد ضباط المخابرات الأردنية تمكن من تجنيد ضابط كبير من الجيش السوري أطلعهم علي قرار شن الحرب, وأنه تم إبلاغ الملك حسين بهذه المعلومات ولكنه رفض تصديقها, خاصة أنه قام برحلة سرية إلي اسرائيل قبل الحرب بأسابيع في زيارة التقي بها بجولدا مائير وكبار القيادات الإسرائيلية ولم يشعر من ما حصل عليهم من معلومات أن هناك أي استعداد لشن الحرب. كما أن الرئيس الراحل السادات ونظيره حافظ الأسد قاموا بدعوة الملك حسين لحضور قمة ثلاثية تجمعهم في القاهرة في الفترة ما بين10 إلي12 سبتمبر1973, وكانت الأولي منذ وقوع أحداث سبتمبر الأسود بين الأردن ومنظمة التحرير والتي انتهت بطرد قادة المنظمة من عمان, وخلال هذه الأيام الثلاثة لم يأت للملك الحد الأدني من الشعور بأن أي منهما, السادات والأسد, كان يخطط لحرب وشيكة. وغالبا فإن دعوة الحسين للقاهرة جاءت في إطار حرب التمويه البارعة التي خطط لها الداهية أنور السادات مع حافظ الأسد وذلك لكي ينقل الملك الأردني للإسرائيليين والأمريكيين ذلك الانطباع الذي خرج به بالفعل, وهو أنه لا توجد حرب وشيكة.
ويقول اوكينيل أن الهم الأساسي للملك حسين كان التوصل لسلام دائم في الشرق الأوسط, ومن اجل هذا السبب عقد عشرين اجتماعا سريا علي الأقل مع الإسرائيليين بين مايو1968 وصيف عام1971 عندما انتهت مهمته رسميا كمدير لمحطة السي. اي.ايه في عمان.
وفي مايو من عام1969 يروي اوكينيل كيف أن الملك قام برحلة سرية في قارب من العقبة إلي الجانب الإسرائيلي حيث تم استضافته في حفل عشاء قامت خلاله رئيسة الوزراء الإسرائيلية في ذلك الوقت جولدا مائير بتقديم الطعام شخصيا للملك حسين, وكيف أنه كان الوحيد في العالم الذي يعرف بسر ذلك اللقاء بعد أن أعطاه الملك حسين جهازا لاسلكيا وطلب منه البقاء علي الشاطئ المقابل وانتظار عودته, وهو ما قام به حيث علي جلس الشاطئ ومعه زجاجة ويسكي ما بين الثامنة مساء وحتي الواحدة صباحا.

 

التصنيف : الاصدارات

اترك تعليقا :

كل الحقوق محفوظة ل المركز العربي للكتب لندن

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل